mercredi 16 novembre 2011

المرآة

نهضت متكاسلا, اتجهت إلى الحمام, غسلت وجهي و نظرت في المرآة, استوقفتني الذكريات, ها أنا و قد أنهكتني الأيام , وجه شاحب و شفتان مرتعشتان, نظرة خائفة و نفس متقطع, تذكرت أيام العزة, أياما كنت فيها أنعم بما لا يعرفه أصحابي, أفخر بما يخيف أعدائي.
لم أكن قويا, و لم أكون قويا و أنا لا أخاصم أحدا
لم أكن غنيا لكني لا أقبل أن أباع و أشترى
لم أكن تقيا و لكني لا أنافق في إيماني
كنت مريضا, عليلا لكني أثق في رحمة الله
و جاء ذلك اليوم, ظننت لوهلة أني أشفى, استأصلت المرض الذي عانيت منه كثيرا, كانوا يقولون لي أني شفيت و أن الإعجاز صار واقعا و أني سأصبح الأحسن.
فرح الجميع و انهالت علي التهاني و الهدايا, كان الكل منبهرا إلا أنا.
لم أكن كالعادة, هل  تعودت على المرض؟ أ لا أثق في الشفاء؟
لا أدري, كل ما أعرفه أني لم أعد أنا.
غسلت وجهي, غسلت و غسلت و غسلت لكني كنت كل مرة أرفع رأسي لأجد نفس الوجه في المرآة.
ضحكت برهة و دعوت الله أن أمرض و خرجت لأكمل حياتي الجديدة. حياة لم أفهمها و لكني أعيشها.